الشيخ محمد الصادقي الطهراني

299

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أمة أجل » غير معلوم للقضاء عليها وانقراضها عن بكرتها ، أم عن حالتها التي هي عليها « فإذا جاء أجلهم » بما قضى اللَّه في علمه « فلا يستأخرون » عنه « ساعة ولا يستقدمون » فطلب التأخير والتقديم منوط بعلمهم بمتاه ومداه ، ثم وأن اللَّه يجيبهم إلى تطلبهم ، ولكنه أجل جاءٍ في علم اللَّه بقضاء اللَّه ، ولا يعلمه أحد بمتاه حتى يستأخره أو يستقدمه . وذلك الأجل فردياً أو جماعياً ، مسمًّى أو معلقاً ، لا يعني واقعه إذ لا معنى إذاً ستدلامته وقد جاء واقعه ، ولا لطلب تأخيره ، بل هو قضاءه « 1 » وقد فصلنا البحث حول الآجال في آياتها ولا سيما آية الأعراف ( 34 ) والنحل ( 16 ) فلا نعيد إلّاأن أجل كلّ أمة هو أجل كيانها الزمني الرسالي دون كونها ، إذ لا يعهد لنا أمة جاء أجلهم عن بكرتهم اللَّهم إلا قوم نوح وفرعون وعاد وثمود ، وهنا « لكل أمة » يحلِّق الأجل على كل أمة ، فالقصد من الأجل هو الأعم من أجل الكون والكيان والجامع بينهما ، وقد عرفنا منهم أمماً سكنت أجراسهم وخمدت أنفاسهم « فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون » ( 27 : 52 ) « فترى القوم فيها صرعى كأنهم أتجاز نخل خاوية . فهل‌ترى لهم من باقية » ( 69 : 8 ) . فالأجل قد ينتهي بالهلاك الحسي فردياً وجميعاً كما حصل لأفراد ولبعض الأمم الخالية ، أم بالهلاك المعنوي في كيانهم الزمني أو الروحي ، هلاك الهزيمة والضياء ، إما دائماً أم مؤقتاً ، وكل ذلك وفق مشيئة اللَّه قضية آمالها وأعمالها دونما فوضى جزاف . فالأمم التي تعيش أسباب الحياة وأساليبها الحقة هي حية دائبة ، والتي تنحرف عنها فتضعف أو تضمحل ، وتنجرف قدر انحرافها ، وليست الأمة الإسلامية خارجة عن هذه السنة الربانية العادلة الشاملة ، فإنما حياتها هي باتباع رسولها برسالته الخالدة حتى تخلد بخلودها ، وكما قرر اللَّه وقدر : « ليس بأمانيكم ولا أمانيٍ أهل الكتاب من يعمل سؤءً يجز به ولا يجد له من دون اللَّه ولياً ولا نصيراً » ( 4 : 123 ) . من ولاية الشياطين للذين لا يؤمنون معاكسة الحقائق ، إراءة للفاحشة الطائشة أنها

--> ( 1 ) . نور الثلقين 2 : 306 في تفسير عياشى عن حمران قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن هذه الآية قال : هو الدين‌سمى لملك الموت عليه في ليلة القدر